العلامة المجلسي
124
زاد المعاد ( ويليه مفتاح الجنان )
والآخر نصيب القدس وآخر نصيب المسجد الحرام ، وآخر في طور سيناء ، ولا يدعون مؤمنا ولا مؤمنة إلا وسلّموا عليه . وَأَيْضاً عَنِ النَّبِيِّ الْأَكْرَمِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ أَنَّ الْجَنَّةَ تُزَيَّنُ كُلَّ سَنَةٍ اسْتِعْدَاداً لِدُخُولِ شَهْرِ رَمَضَانَ الْمُبَارَكِ ، فَإِذَا صَارَتِ اللَّيْلَةُ الْأُولَى هَبَّتْ نَسْمَةٌ مِنْ لَدُنِ الْعَرْشِ يُقَالُ لَهَا الْمُثِيرَةُ اهْتَزَّتْ لَهَا أَشْجَارُ الْجَنَّةِ وَحَلَقُ أَبْوَابِهَا فَيُسْمَعُ مِنْهَا نَغْمَةٌ لَمْ يَسْمَعِ الْمُسْتَمِعُونَ مِنْهَا نَغْمَةً أَحْلَى ثُمَّ تَخْرُجُ الْحُورِيَّاتُ مِنْ غُرَفِ الْجَنَّةِ وَيُنَادِينَ : هَلْ مِنْ خَاطِبٍ يَخْطُبُنَا مِنَ اللَّهِ بِأَعْمَالِهِ الصَّالِحَةِ ، ثُمَّ يُسْأَلُ رِضْوَانُ خَازِنُ الْجَنَّةِ : أَيُّ لَيْلَةٍ هَذِهِ ؟ فَيَقُولُ : لَبَّيْكُنَّ أَيَّتُهَا الْحِسَانُ الْوُجُوهِ وَالْحِسَانُ الْعَمَلِ ، هَذِهِ لَيْلَةُ أَوَّلِ رَمَضَانَ ، تُفَتَّحُ فِيهَا أَبْوَابُ الْجَنَّةِ لِصَائِمِي أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ، ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى : يَا رِضْوَانُ افْتَحْ أَبْوَابَ الْجَنَّةِ ، يَا مَالِكُ أَغْلِقْ أَبْوَابَ النِّيرَانِ عَلَى صَائِمِي أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ، يَا جَبْرَئِيلُ اذْهَبْ إِلَى الْأَرْضِ وَقَيِّدْ مَرَدَةَ الشَّيَاطِينِ بِالسَّلَاسِلِ وَاجْعَلِ الْأَغْلَالَ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَأَلْقِهِمْ فِي لُجَجِ الْبِحَارِ لِئَلَّا يُفْسِدُوا عَلَى أُمَّةِ حَبِيبِي مُحَمَّدٍ صِيَامَهُمْ . وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُنَادِي فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ لَيَالِي رَمَضَانَ ثَلَاثاً : أَلَا هَلْ مِنْ سَائِلٍ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ ، أَلَا هَلْ مِنْ تَائِبٍ فَأَقْبَلَ تَوْبَتَهُ ؟ أَلَا هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ فَأَغْفِرَ لَهُ ؟ مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ الْغَنِيَّ الَّذِي لَا يَفْتَقِرُ ، وَالْمُوفِي بِوَعْدِهِ ، وَلَا يَظْلِمُ ، وَقَالَ : فِي آخِرِ كُلِّ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ رَمَضَانَ وَعِنْدَ الْإِفْطَارِ يُعْتِقُ اللَّهُ تَعَالَى أَلْفَ أَلْفِ نَفْسٍ مِنَ النَّارِ ، فَإِذَا صَارَتْ لَيْلَةُ الْجُمُعَةِ وَيَوْمُ الْجُمُعَةِ أَعْتَقَ فِي كُلِّ سَاعَةٍ أَلْفَ أَلْفٍ مِنَ النَّارِ كُلٌّ مِنْهُمْ مُسْتَوْجِبٌ لِلْعَذَابِ . وَفِي آخِرِ لَيْلَةٍ وَآخِرِ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ يُعْتِقُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ بِعَدَدِ مَا أَعْتَقَ فِي جَمِيعِ الشَّهْرِ ، وَإِذَا صَارَتْ لَيْلَةُ الْقَدْرِ أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى جَبْرَئِيلَ أَنْ يَأْتِيَ إِلَى الْأَرْضِ بِجَيْشٍ عَظِيمٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَيَحْمِلُ مَعَهُ رَايَةً خَضْرَاءَ يَنْصِبُهَا فَوْقَ الْكَعْبَةِ الْمُعَظَّمَةِ ، وَلَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ وَلَا يَفْتَحُ جَنَاحَيْهِ إِلَّا فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ، وَحَيْثُ يَفْتَحُ جَنَاحَيْهِ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ يُغَطِّي مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْغَرْبِ ، وَيَنْشُرُ جَبْرَئِيلُ تِلْكَ الْمَلَائِكَةَ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ فِي أَطْرَافِ الْأَرْضِ ثُمَّ يُسَلِّمُونَ عَلَى كُلِّ وَاقِفٍ وَجَالِسٍ مُنْشَغِلٍ بِالصَّلَاةِ وَذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَيُصَافِحُونَهُمْ وَيُؤَمِّنُونَ عَلَى دَعَوَاتِهِمْ إِذَا دَعَوْا ، وَهُمْ عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ ، فَإِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ نَادَى جَبْرَئِيلُ أَنْ أَيَّتُهَا الْمَلَائِكَةُ عُودُوا إِلَى السَّمَاءِ ، فَيَقُولُ الْمَلَائِكَةُ : يَا جَبْرَئِيلُ مَا ذَا صَنَعَ اللَّهُ فِي حَوَائِجِ